السياسية

لبيد عباوي: استعادة العراق لخور عبد الله تصرف قانوني وحملة الكويت ضد العراق غير مقبولة

تجاوزت الأزمة بين العراق والكويت حدود الدبلوماسية إلى التهديد وشن حملة إعلامية شديدة من قبل الكويت، التي جندت خلالها ناشطين للنيل من العراق على السوشيال ميديا بسبب إيداع العراق مؤخراً خريطة ووثائق المجالات البحرية الخاصة به مع الإحداثيات الدقيقة لدى الأمم المتحدة، والتي تثبت حقوقه وحدوده البحرية.

واعتبر لبيد عباوي، الوكيل الأسبق لوزارة الخارجية العراقية، أن “الإجراءات التي اتبعتها العراق بتقديمه الوثائق والخرائط التي تتعلق بعائدية المياه الإقليمية لخور عبد الله للعراق صحيحة وقانونية”.

 وأكد عباوي أن “التهديدات والحملة الإعلامية التي صدرت من الكويت ضد العراق غير مقبولة، وأكرر هنا إذا عندها اعتراض فمن حقها أن تسلك الطرق الأصولية والدبلوماسية لإيضاح وجهة نظرها، وهذه الضجة برأيي غير صحيحة، كل ما هناك هو أن العراق قدم الخرائط والوثائق للأمم المتحدة بشكل قانوني وأصولي وهذا حقه، وإذا كانت الكويت عندها رأي فيمكن لها أن تقدم خرائطها، وهناك الأمم المتحدة ومنظمات دولية والجامعة العربية ومحاكم دولية للوصول إلى تفاهم، وكل طرف يقدم ما عنده من إثباتات لحسم القضية، أما لغة التهديد والوعيد وإدخالنا بقضايا ذات طابع سياسي فهذا غير صحيح.. هذا شيء مؤسف، لهذا قلت إن على وزارة الخارجية العراقية أن تتحرك بهذا الاتجاه، وأتمنى أن لا يكون هناك رد فعل عراقي بنفس الطريقة، فالأمور يجب أن تسير بشكل دبلوماسي وهادئ، عندنا قضية وعلينا أن نشرحها للدول العربية خاصة التي اتخذت موقفاً، وإذا كانوا يريدون معالجتها فيجب أن يساعدوا الطرفين للحوار والتفاهم”.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد اعتبرت في بيان لها أن “تلك الإحداثيات والخارطة تشكل مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج”.

وزارة الخارجية العراقية ردت في بيان إعلامي جاء فيه أن “قرار الحكومة العراقية ذي العدد (266) لسنة 2025 قد استند إلى عدد من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية، وذلك وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي”، مضيفة أن “جمهورية العراق تشدد على أن تحديد مجالاتها البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد شأناً سيادياً، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترام جمهورية العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة”.

وقال عباوي: “هناك تغييرات حدثت ما بعد حرب الكويت حسب القرار 833 وبغياب العراق ورفضه المشاركة في المفاوضات التي رسمت الحدود بشكل غير عادل بحق العراق، وهذا خلق إشكالية كبيرة، ونحن دخلنا وقتذاك في تفاهمات مع الكويت من أجل إعادة إدارة العمليات في مياه خور عبد الله، لأن الكويت كانت مستأثرة به، وحاولنا أن نبرهن لهم أنه من حقنا المشاركة في إدارة العمليات وأن ترفع السفن القادمة للعراق العلم العراقي وغيرها من الأمور”، مضيفاً: “اليوم بعد استقرار الأوضاع في البلد صار من حق العراق أن يطالب بالعودة إلى قانون البحار وأن يعود حقه في المياه الإقليمية في خور عبد الله”.

وأوضح عباوي أن “الخرائط قدمت على هذا الأساس والعودة إلى القوانين السابقة التي تحدد مساحة المياه الإقليمية للعراق، هذا الذي تم، وهي أمام الأمم المتحدة، وإذا الكويت عندها أي اعتراض فمن حقها أن تقدمه للمنظمة الأممية، وهذا أفضل طريق وهو الحوار بين الطرفين، العراق والكويت، على أساس الخرائط والوثائق، وإذا تعثر ذلك فهناك إمكانية الذهاب إلى منظمات دولية والأمم المتحدة والمحكمة الإدارية الدولية لحل هذه المسألة وهي اعتيادية وتحصل بين الدول”.

وعن التصعيد الإعلامي والتحشيد السياسي الذي تقوم به الكويت وبدعم من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، قال الوكيل الأسبق لوزارة الخارجية العراقية، لبيد عباوي: “كان يفترض أن يرسل العراق وفوداً إلى الدول العربية التي عبرت عن موقفها لشرح وجهة نظر العراق بالوثائق حتى يتفهمون القضية ولا تأخذ طابعاً سياسياً وهي قضية فنية والمسألة تتعلق بحقوق العراق.. صارت وكأنه عدنا إلى الوضع السابق عندما كان العراق يعتبر هو المعتدي وأي موقف يتخذه تقوم بعض الدول بإدانته والوقوف ضده، لكن هذه مسألة أخرى مختلفة ويجب على العراق شرح الموقف ويوضح بأن المسألة ما فيها أي تعدٍّ على الكويت أبداً بل استعادة حقوقه”، منبهاً إلى أن “وزارة الخارجية العراقية يجب أن تقوم بعملها واتصالاتها مع جامعة الدول العربية حتى تلعب دوراً في إيضاح الموقف والتخفيف من حدة بيانات الإدانة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار