أبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى رويترز بأن الولايات المتحدة وإيران قد تتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين “القضايا النووية وغير النووية”، مضيفا أن الخلافات المتبقية يجب تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المفاوضات كانت مكثفة وجادة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه يجب الاعتراف بحق طهران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ورفع العقوبات المفروضة عليها.
وتجري إيران والولايات المتحدة محادثات غير مباشرة في جنيف بشأن خلافهما النووي المستمر منذ فترة طويلة، وذلك لتجنب نشوب صراع بعد أن دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.
وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى ربط المحادثات بقضايا أخرى، ومنها ترسانة إيران الصاروخية ودعمها الجماعات المسلحة في المنطقة. وتقول الولايات المتحدة إن إيران تسعى لامتلاك القدرة على صنع قنبلة نووية.
ووافقت طهران من حيث المبدأ على قبول قيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط المحادثات بقضايا أخرى. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.
وعبر الوسيط العماني عن أمله في أن تحرز إيران والولايات المتحدة مزيدا من التقدم في محادثاتهما بشأن الملف النووي اليوم الخميس، بعد تبادل “أفكار إيجابية وبناءة”، على الرغم من مخاوف الولايات المتحدة إزاء برنامج طهران للصواريخ الباليستية.
وأوردت رويترز يوم الأحد أن طهران قدمت تنازلات جديدة غير محددة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وتعهدت إيران في وقت سابق اليوم بإبداء المرونة في المحادثات.
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن المفاوضين أوقفوا المحادثات مؤقتا بعد انطلاق جولتها الثالثة صباح اليوم وإن المفاوضات ستُستأنف في وقت لاحق من اليوم.
وكتب على منصة تويتر “تبادلنا اليوم أفكارا بناءة وإيجابية في جنيف، والآن توقف المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون مؤقتا (عن المحادثات). سنستأنف لاحقا اليوم. نأمل في إحراز مزيد من التقدم”، دون الخوض في التفاصيل.
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل “مشكلة كبيرة” سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، لأن هذه الصواريخ “مصممة فقط لضرب أمريكا” وتشكل تهديدا لاستقرار المنطقة.
وأضاف روبيو لصحفيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء “إذا لم نتمكن من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب تحقيق إنجاز في ملف الصواريخ الباليستية أيضا”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لقناة (برس تي.في) اليوم الخميس إن المفاوضات ستركز فقط على القضية النووية ورفع العقوبات وستدخلها طهران “بجدية ومرونة”.
ويجري ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترامب محادثات غير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. واستأنف البلدان المفاوضات هذا الشهر.
وطرح ترامب بإيجاز مبرراته لشن هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس يوم الثلاثاء، قائلا إن ما يفضله هو حل المشكلة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بحيازة سلاح نووي.
وهدد ترامب بالتدخل في كانون الثاني عندما شنت قوات الأمن الإيرانية حملة قمع على الاحتجاجات لكنه تراجع في نهاية المطاف. وأودت الاحتجاجات بحياة الآلاف من الأشخاص في أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ونشر الرئيس الأمريكي طائرات مقاتلة ومجموعات حاملات طائرات هجومية، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، على أمل الضغط على إيران لتقديم تنازلات.
وبدأت دول عدة سحب أفراد أسر الموظفين الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين من بعض المواقع في الشرق الأوسط، أو نصح مواطنيها بتجنب السفر إلى إيران، وسط مخاوف من اندلاع صراع عسكري.
أثار أكبر حشد للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقا بالمنطقة. وانضمت الولايات المتحدة في يونيو حزيران الماضي إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية. وتوعدت إيران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.
وغادرت جيرالد آر. فورد، أكبر حاملة طائرات أمريكية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية اليوم الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها غدا الجمعة.
وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة.
ولم تعلن إدارة ترامب رسميا عن إرسال هذه المقاتلات. وأحجمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن التعليق.
وقال ترامب في 19 فبراير شباط إن إيران يجب أن تتوصل إلى اتفاق في غضون عشرة أيام إلى 15 يوما، وحذر من “عواقب وخيمة” إذا لم تفعل ذلك.
وقال عراقجي يوم الثلاثاء إن إيران تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه أكد مجددا أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران مسار محتمل لتصنيع أسلحة نووية.
وقال عراقجي في بيان على منصة إكس “الاتفاق في المتناول.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية”.
وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الأمريكية الصارمة وتسلسله.
وداخل إيران، يواجه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أشد أزمة في عهده المستمر منذ 36 عاما، إذ يئن الاقتصاد تحت وطأة العقوبات المشددة وتجدد الاحتجاجات في أعقاب اضطرابات كبيرة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير كانون الثاني.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الخميس إن خامنئي أفتى بتحريم أسلحة الدمار الشامل، وهو ما “يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية”، مشيرا إلى فتوى أصدرها الزعيم الأعلى في العقد الأول من القرن الحالي .