أظهر تقرير حديث، تراجع العراق 7 مراتب بحرية الصحافة في عهد حكومة محمد السوداني.
وذكر بيان لمركز النخيل، يوم الخميس، اطلعت عليه الوكالة العراقية الاخبارية الدولية، “تابع مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، تقرير مؤشر حرية الصحافة للعام 2026 والذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود” سنويًا، حيث جاءت النتائج المتعلقة بالعراق لتؤكد جميع المؤشرات الدالة على تدهور حرية الصحافة في العراق خلال فترة الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني”.
وأوضح البيان أن “تراجع العراق 7 مراتب عن تصنيف العام الماضي، حيث حل في المرتبة 162 من أصل 180 دولة حول العالم، بعد أن كان في المرتبة 155 العام الماضي”.
وأضاف: “وجاء التراجع في التصنيف بفعل انخفاض النقاط العامة حيث تراجعت نقاط العراق بمؤشر حرية الصحافة من 30.6 العام الماضي إلى 28.8 بتصنيف هذا العام”.
و”تشير البيانات إلى أن التدهور الأكبر لحرية الصحافة يقف وراءه المؤشر السياسي حيث انخفضت نقاطه من 25.8 إلى 20.5 بفقدان 5.3 نقاط يليه المؤشر التشريعي وانخفضت نقاطه من 37.3 إلى 34.1 بفقدان 3.6 نقاط”، وفق البيان، كما “وتكشف هذه الحقائق عن وضع خطير حيث تتواطأ السلطة التشريعية مع التنفيذية، وتلتقيان بمنهج التضييق على الحريات الصحفية، بدلًا من أن تقوّم السلطة التشريعية انحرافات التضييق التي تمارسها السلطات التنفيذية”.
وختم البيان بالقول: “ويتطلع المركز إلى أن تأخذ الحكومة الجديدة القادمة على عاتقها رفع نقاط العراق بالحريات الصحفية ومعالجة الاختلالات التي شهدتها الحكومة المنتهية ولايتها”.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في وتيرة الانتهاكات ضد الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام في العراق، بحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان.
ووصف المرصد هذا التصاعد بـ”الخطير”، وذلك “في سياق يتسم بتداخل العوامل الأمنية والسياسية، وتراجع الضمانات القانونية لحرية التعبير والعمل الصحافي، حيث يأتي هذا التصاعد في ظل بيئة إعلامية مضطربة، تتزايد فيها القيود الرسمية وغير الرسمية، وتتراجع فيها مساحة العمل الحر والمستقل”.
وقال المرصد إنه “في الحادي والثلاثين من آذار/مارس 2026، اختُطفت الصحافية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون من شارع السعدون وسط بغداد، على يد مسلحين يرتدون ملابس مدنية. اقتيدت كيتلسون إلى جهة مجهولة، ثم كُشف عن مكانها في ناحية جرف الصخر، قبل أن يظهر تسجيل مصوّر بعد إطلاق سراحها في السابع من نيسان الحالي، يتضمن اعترافات قسرية، في مشهد أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق باستخدام الاختطاف كأداة ضغط سياسية وأمنية”.
واعتبر المرصد أن “هذه الحادثة، لا تمثل انتهاكًا فرديًا فحسب، بل تعكس نمطًا مقلقًا من استهداف الصحافيين، خصوصًا أولئك الذين يعملون بشكل مستقل أو يتناولون ملفات حساسة”.
ورأى المرصد أنه “لم تكن حادثة كيتلسون معزولة. ففي السادس من نيسان 2026، اعتُقل الصحافي محمد أمين، العامل في قناة (الرابعة)، أثناء محاولته تغطية أزمة الغاز في محافظة كربلاء. كان معه زميله المصور عقيل العرداوي الذي أدلى بشهادة فيديوية لصالح المرصد العراقي لحقوق الإنسان.
ووفق المعلومات، “تم اقتياده إلى مركز شرطة حي الحسين، حيث جرى سحب معداته وهاتفه الشخصي، وإجباره على توقيع تعهد بعدم التطرق للأزمة، قبل الإفراج عنه”.
وقبله بيوم “تعرض مراسل قناة الشرقية في بغداد ميناس السهيل إلى الاعتداء بالضرب على يد عناصر أمن (مول بغداد) خلال تغطيته الاحتفال بالمنتخب الوطني العراقي المتأهل لكأس العالم. ويظهر مقطع فيديو نشره المرصد العراقي لحقوق الإنسان، لحظة الاعتداء الوحشي الذي طال مراسل قناة الشرقية المحلية”.
وتعكس هذه الحادثة ـ والكلام للمرصد ـ “نمطًا متكررًا من استخدام الاعتقال المؤقت كأداة للترهيب، ومنع التغطية الإعلامية للقضايا الخدمية أو الاحتجاجية، ما يقوض دور الصحافة في الرقابة والمساءلة”.
وفي الثامن من نيسان/أبريل 2026، “تعرض الصحافيان مصطفى الشمري، مراسل قناة (التغيير)، ونور التميمي، مراسلة قناة (الشرقية)، لاعتداء جسدي وإهانات لفظية في مدينة البصرة، أثناء تغطيتهما تظاهرات شعبية”.
وسجل المرصد العراقي لحقوق الإنسان أيضًا، حالات متكررة من منع الصحافيين من أداء عملهم. ففي 17 آذار 2026، منعت قوة أمنية مراسل قناة (العربية الحدث) منتظر رشيد من البث المباشر في بغداد، خلال تفعيل منظومة الدفاع الجوي قرب السفارة الأميركية.
كما مُنع عدد من المراسلين لقنوات فضائية من دخول مبنى مجلس النواب العراقي في 8 آذار 2026، ما يعكس تضييقًا واضحًا على تغطية المؤسسات الرسمية، ويحد من شفافية العمل البرلماني، بحسب المرصد.
خلال شهادة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، قال مراسل في مجلس النواب لم يتمكن من ذكر اسمه خشية من منعه من دخول المجلس ثانية: “يتحكم بعض الموظفين، أو أعضاء رئاسة مجلس النواب بعملنا. حسب مزاجهم، مرة يمنعون دخولنا، مرة يضيقون علينا. يتعاملون مع الإعلام بفوقية”.
إلى جانب الانتهاكات الميدانية، برزت سلسلة من القرارات الصادرة عن هيئة الإعلام والاتصالات، والتي يعتبرها المرصد العراقي لحقوق الإنسان “جزءًا من سياسة تقييدية أوسع”.
فقد وجهت الهيئة إنذارات رسمية إلى قناتي “الجزيرة الإنجليزية”، و”العربية الحدث” في نهاية آذار/مارس 2026، وألزمتهما بحذف تقارير اعتبرتها مخالفة للتوجه الحكومي.
كما أصدرت قرارات بمنع عدد من الإعلاميين والمعلقين السياسيين من الظهور الإعلامي، “من بينهم غيث التميمي (لمدة عام)، حسام الطائي (90 يومًا)، نزار حيدر (30 يومًا)، نجاح محمد علي (45 يومًا)، وعبد الله الجغيفي (45 يومًا)، إضافة إلى توجيه تحذير لمقدمة البرامج سحر عباس جميل”.