السياسية

“الإطار” في حرج سياسي.. العراق يدخل الفراغ الدستوري

يدخل العراق، اليوم الاثنين، فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن “قوى الإطار التنسيقي” من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب رئيس الجمهورية.
ويتكون “الإطار التنسيقي” من 12 شخصية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.
وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه “البورصة”، إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في 11نيسان/أبريل الجاري.
ويواجه الاطار مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية.

وأمام هذه العقدة، واصلت قوى الإطار تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس “هيئة المساءلة والعدالة”، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.
ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع “الإطار” في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض اطرافه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.
هذا وفي ظل تصاعد الجدل حول المدد الدستورية المتعلقة بتكليف رئيس الوزراء في العراق، تتجه الأنظار إلى آلية احتساب هذه المدد، وما يترتب على عدم التزام الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتقديم مرشحها ضمن السقف الزمني المحدد، في وقت يواجه فيه المشهد السياسي تعقيدات متزايدة قد تفتح الباب أمام تفسيرات دستورية حاسمة.
وفي هذا السياق، كان الباحث القانوني علي التميمي، قال في تصريح سابق: إن “المادة 76 من الدستور العراقي رسمت مساراً زمنياً واضحاً لتكليف رئيس مجلس الوزراء، وألزمت رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، وهو نص يمثل ضمانة أساسية لمنع الفراغ في السلطة التنفيذية”.
وأوضح التميمي أن “المحكمة الاتحادية العليا حسمت مسألة احتساب هذه المدة بموجب قرارها المرقم 76 لسنة 2009، إذ أكدت أن العطل الرسمية لا تُحتسب ضمن مدة الخمسة عشر يوماً إلا إذا صادفت اليوم الأخير، حيث يمتد الأجل إلى أول يوم عمل يليها، وهو تفسير يحقق التوازن بين النص الدستوري والواقع العملي”.
وأضاف أن “الدستور لم ينص صراحة على الإجراء الواجب اتباعه في حال عدم تقديم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها ضمن المدة المحددة، ما يفتح الباب أمام دور رئيس الجمهورية بوصفه حامياً للدستور، من خلال اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير النص وتحديد المسار الدستوري المناسب”.
وأشار إلى أن “قرارات المحكمة الاتحادية العليا تكون باتة وملزمة لجميع السلطات وفق المادة 94 من الدستور، ما يجعل تفسيرها هو الفيصل في حسم هذا النوع من الإشكالات، ومنع الانزلاق نحو فراغ دستوري أو اجتهادات سياسية متضاربة”.
وبيّن أن “الآجال الدستورية ليست مجرد مدد زمنية، بل تمثل ركائز أساسية لاستقرار النظام السياسي، وأن الاحتكام إلى القضاء الدستوري يبقى الخيار القانوني الأمثل لمعالجة أي انسداد قد ينشأ عن عدم الالتزام بهذه المدد”، مؤكداً أن “المرجعية النهائية في هذا الملف تبقى للمحكمة الاتحادية العليا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار