عقدت لجنة متابعة الديون العراقية للدول النامية اجتماعاً مهماً في العاصمة بغداد لبحث آليات تسديد القروض التي قدمها العراق سابقاً لعدد من الدول النامية، إلى جانب مناقشة إمكانية إعادة جدولتها بما يحقق المصلحة المالية للعراق ويعزز إدارة التزاماته المالية الخارجية. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود الحكومية لمتابعة الملفات المالية الدولية وتنظيم العلاقات الاقتصادية مع الدول التي ترتبط مع العراق باتفاقيات قروض سابقة.
وترأس الاجتماع وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية والفنية أحمد نايف رشيد الدليمي، بحضور عضو اللجنة نائب الأمين العام لمجلس الوزراء فرهاد نعمة حسين، وعدد من المسؤولين المعنيين بالملف المالي والاقتصادي في مؤسسات الدولة. وجاء انعقاد الاجتماع استناداً إلى الأمر الديواني المرقم (14) لسنة 2025 الذي نص على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة ملف الديون العراقية لدى الدول النامية والعمل على تنظيم إجراءات استعادتها أو تسويتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وخلال الاجتماع، ناقشت اللجنة واقع القروض التي سبق للعراق أن منحها إلى مجموعة من الدول النامية في فترات سابقة، سواء لأغراض تنموية أو في إطار التعاون الاقتصادي والدعم المالي. وركزت المناقشات على مراجعة تفاصيل هذه القروض، وحجم المبالغ المتبقية، والآليات الممكنة لاستردادها أو التوصل إلى تسويات مالية مناسبة مع الدول المقترضة.
كما بحثت اللجنة الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الملف، ومنها وضع آليات عملية لتسديد هذه القروض أو إعادة جدولتها وفق جداول زمنية جديدة يتم الاتفاق عليها مع الدول المعنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الحقوق المالية للعراق ومراعاة الظروف الاقتصادية للدول المقترضة، بما يضمن تسوية هذه الالتزامات بطريقة مرنة وقابلة للتنفيذ.
وأكد المجتمعون أهمية تفعيل قنوات التواصل والتفاوض مع الدول المدينة، من أجل الوصول إلى صيغ تفاهم تضمن استعادة الأموال أو إعادة تنظيم سدادها ضمن اتفاقيات واضحة. كما شددوا على ضرورة اعتماد الأساليب الدبلوماسية والاقتصادية في إدارة هذا الملف، بما يعزز مكانة العراق في إدارة التزاماته المالية الدولية ويؤكد التزامه بالمعايير القانونية والإدارية في التعامل مع القروض الخارجية.
وشارك في الاجتماع عدد من ممثلي الجهات الحكومية ذات العلاقة بالملف المالي والاقتصادي، من بينهم رئيس صندوق التنمية الخارجية في وزارة المالية، والمدير العام للدائرة الإدارية والمالية في وزارة التجارة، والمدير العام للدائرة المالية في البنك المركزي العراقي، إضافة إلى المدير العام لدائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان في الأمانة العامة لمجلس الوزراء فراس منذر عبد الكريم.
ويعد إشراك هذه الجهات في أعمال اللجنة خطوة مهمة لضمان التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بإدارة الموارد المالية والعلاقات الاقتصادية الخارجية. إذ يتطلب ملف الديون الخارجية تعاوناً وثيقاً بين الجهات الدبلوماسية والمالية والاقتصادية لضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
وفي ختام الاجتماع، أكدت اللجنة استمرار عقد اجتماعاتها بشكل دوري لمتابعة تطورات هذا الملف والعمل على إعداد التوصيات اللازمة ورفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. كما شددت على أهمية الالتزام بالسياقات القانونية والإدارية المعتمدة في معالجة هذه الديون بما يحقق المصلحة الوطنية ويحافظ على حقوق العراق المالية.
ويأتي تحريك هذا الملف في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز إدارة مواردها المالية وتنظيم علاقاتها الاقتصادية الدولية، خصوصاً في ما يتعلق بالقروض والالتزامات المالية المتبادلة مع الدول الأخرى. ومن المتوقع أن تسهم الجهود التي تبذلها اللجنة في الوصول إلى حلول عملية تضمن استرداد حقوق العراق المالية أو إعادة تنظيمها بطريقة تسهم في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.